علي بن حسن الخزرجي
1265
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
« [ 609 ] » أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن القاضي أبي الفتوح عبد اللّه بن علي بن محمد بن علي ابن أبي عقامة كان فقيها ، عالما ، عارفا ، ماهرا ؛ ولي القضاء في مدينة زبيد ؛ من جهة القاضي أثير الدين قاضي القضاة في اليمن كله صدرا من دولة الملك العزيز سيف الإسلام طغتكين بن أيوب المقدم ذكره ، وكان تفقه ابن أبي عقامة بالفقيه حسن الشيباني ، وكان الفقيه حسن الشيباني قد ندب للقضاء بزبيد فامتنع ؛ فقيل له : إذا امتنعت من القبول ؛ فأشر علينا بمن يكون القاضي ؛ فأشار بهذا عبد اللّه بن محمد بن أبي الفتوح ؛ لما قد خبره من فقهه ودينه ؛ فندب للقضاء . قال الجندي : ولم يكن ثبتا في القضاء ، فلما استمر الفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي في القضاء الأكبر ؛ وتحقق منه ما يوجب العزل ؛ عزم على عزله عن القضاء بزبيد ، فأشار عليه من أشار ؛ أن لا يفعل ؛ حتى يشاور السلطان الملك المظفر في ذلك ؛ فكتب إلى السلطان يخبره بذلك ؛ فأدركت السلطان عليه شفقة لأجل أهله ، وما لهم من سابق قدم في القضاء ، فجوب إلى الفقيه إسماعيل يستعطفه عليه ، ويقول : يا سيدي هو من بيت علم أنت أعلم بحالهم ، وسابقتهم في هذا الشأن ، فتصدّق عليه بالتعطف ، والصبر ؛ كرامة لسلفه ، وخرج الجواب مختوما معنونا بالقاضي ؛ فظن الرسول أنه قاضي البلد لا قاضي القضاة ؛ فتقدم به الرسول إلى قاضي البلد ، فلما وصله الكتاب ؛ فضّه ، وقرأ كتاب قاضي القضاة ، وجواب السلطان ، ثم طواه واعتذر ، وقال : اذهبوا به إلى قاضي القضاة ، وأعلموه أن الرسول غلط ؛ فأوصله إليّ ؛ فظننت أنه إليّ ؛ ففتحته ، فلما وصل الكتاب إلى الفقيه إسماعيل ، وقرأه ؛ علم أن القاضي قد وقف عليه بغير خاطره من ذلك ؛ إذ كان يجب أن لا يطلع أحد على ذلك ، ولو
--> ( [ 609 ] ) عمارة ، المفيد / 236 ، وابن سمرة ، طبقات فقهاء اليمن / 241 ، والجندي ، السلوك 1 / 381 ، والأفضل ، العطايا السنية / 394 ، وابن قاضي شهبة ، طبقات الشافعية 2 / 304 ، 305 ، والإسنوي ، طبقات الشافعية 2 / 258 ، 259 .